سميح دغيم
558
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
حصلت الشريعة أو لم تحصل فيثبت بما ذكرنا : أنّ العقل يقضي يحسن بعض الأشياء وبقبح بعضها . فهذه الوجوه دالّة على أنّ الحسن والقبح بمقتضى العقل في حق العباد معتبر . ( مطل 3 ، 290 ، 12 ) - إنّ الذي عقلناه من معنى الحسن ما يكون نفعا ، أو مؤدّيا إليه ، والذي عقلناه من معنى القبح ، ما يكون ضررا أو مؤدّيا إليه ، والرغبة في المنفعة ، والرهبة عن المضرّة إنّما يعقل حصولهما في حق من يصحّ عليه النفع والضرر . ولمّا كان ذلك في حق اللّه تعالى محالا ، كان القول بثبوت الحسن والقبح في حق اللّه محالا . ( مطل 3 ، 290 ، 15 ) - اعلم أنّ مذهبنا أنّ الحسن والقبح ثابتان في الشاهد بمقتضى العقل ، وأما في حقّ اللّه تعالى فهو غير ثابت البتّة . ( مع ، 66 ، 15 ) - إنّ القائلين بالتحسين والتقبيح بحسب الشرع فسّروا القبح بأنّه الذي يلزم من فعله حصول العقاب ، فيقال لهم وهل تسلّمون أنّ العقل يقتضي وجوب الاحتراز عن العقاب أو تقولون أنّ هذا الوجوب لا يثبت إلّا بالشرع . فإن قلتم بالأوّل فقد سلّمتم أنّ الحسن والقبح في الشاهد ثابت بمقتضى العقل ، وإن قلتم بالثاني فحينئذ لا يجب عليه الاحتراز عن ذلك العقاب إلّا بإيجاب آخر ، وهذا الإيجاب معناه أيضا ترتيب العقاب ، وذلك يوجب التسلسل في ترتيب هذه العقابات وهو باطل ، فثبت أنّ العقل يقضي بالحسن والقبح في الشاهد . ( مع ، 67 ، 6 ) قبض - المراد بالقبض الإزالة والإعدام . ( مفا 24 ، 89 ، 3 ) - إنّ التوفي الاستيفاء ، والقبض هو الأخذ والإعدام المحض ليس بأخذ . ( مفا 25 ، 176 ، 28 ) قبليّات - القبليّات والمعيّات والبعديّات أمور زائدة على الذوات موجودة . وظاهر أنّها ليست أمورا مستقلّة بأنفسها مستبدّة بذواتها ، بل هي نسب وإضافات . ولا بدّ لها من أمور تكون هذه القبليّات والبعديّات والمعيّات عارضة لها . ثم نقول : هذا الشيء الذي هو معروض هذه القبليات والمعيّات والبعديّات ، قد يكون معروضة لها بالذات ، وقد يكون معروضة لها بالتبع والعرض . فإنّا إذا قلنا : هذه الحركة حصلت قبل هذه الحركة الأخرى ، قضى صريح العقل بأنّها اتّصفت بالقبليّة ، لأجل أنّها حصلت في زمان متقدّم على حصول هذه الحركة المتأخّرة . حتى أنّا لو فرضنا أنّ هذه الحركة المتأخّرة حصلت في ذلك الزمان المتقدّم ، وتلك الحركة المتقدّمة حصلت في الزمان المتأخّر ، لكنّا نقضي على تلك الحركة المتقدّمة بأنّها متأخّرة . وبالعكس فثبت : أنّ الذي نحكم عليه بكونه متقدّما ومتأخّرا ، قد يكون كذلك تبعا لغيره ، وقد يكون كذلك بالذات . ولا يجوز أن يكون كل ما كان متقدّما ومتأخّرا ، فإنّه يكون كذلك تبعا لغيره ، وإلّا لزم الدور أو التسلسل . فلا بدّ من الانتهاء إلى موجود يكون قبلا لذاته وبعدا لذاته . وأنّ الذي يكون يمتنع عقلا أن يصير